ابن عربي

92

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( مراتب الناس في قبول الواردات الإلهية ) ( 97 ) فاعلم أن الناس ، في هذا المقام ، على إحدى ثلاث مراتب . منهم من يكون وارده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها ، فيحكم الوارد عليه . فيغلب عليه الحال ، فيكون بحكمه . يصرفه الحال ، ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك الحال . فان استمر عليه إلى آخر عمره ، فذلك المسمى ، في هذه الطريقة ، ب « الجنون » . كأبي عقال المغربي . ( 98 ) ومنهم من يمسك عقله هناك ، ويبقى عليه عقل حيوانيته : فيأكل ، ويشرب ، ويتصرف من غير تدبير ولا روية . فهؤلاء يسمون « عقلاء المجانين » ، لتناولهم العيش الطبيعي ، كسائر الحيوانات . وأما مثل أبى عقال فمجنون ، مأخوذ عنه بالكلية . ولهذا ما أكل وما شرب ، من حين أخذ إلى أن مات . وذلك في مدة أربع سنين ، بمكة . فهو مجنون ، أي مستور ، مطلق عن عالم حسه . ( 99 ) ومنهم من لا يدوم له حكم ذلك الوارد ، فيزول عنه الحال . فيرجع